أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
41
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
فخلفه في الوضع نفسه ابنه أحمد ، وظل يحكم إلى سنة 948 ه / 1541 م ، ولكن الأتراك العثمانيين فتحوا تونس فتحهم الثاني النهائي سنة 977 ه / 1530 م . وكان أمر هذا الحسن الحفصى غريبا فقد استمسك بالعرش الذّليل بصورة لم يسبقه إليها ولم يلحقه فيها أحد بعده ، فقد رضى بأن يكون عاملا لشارل الخامس وكان هذا الأخير يعامله على أنه خائن وضيع في خدمته ومعاونته على أهل دينه ، بل بلغ به الأمر أن حاول الاستعانة بفرسان القديس « يوحنا » بعد دخولهم طرابلس ! . ولم يطمئن بال فرسان القديس يوحنا في طرابلس ؛ لأنهم كانوا يرون الأسطول العثماني يقطع البحر المتوسط ذهابا وعودة ويهددهم ويهدد مواصلاتهم ، ثم إن المسلمين من مواقعهم خارج طرابلس لم يكفوا قط عن مهاجمتهم ومناوشتهم ، وكان أكبر مراكز المسلمين قرية تاجورة ، ثم إن المال كان قليلا في يد الفرسان ، وكان الأسبان قد خلّفوا بها خرابا شاملا كان لا بد من إصلاحه ، ولم يجد الفرسان من حل للأزمة المالية إلا بغزو القرى الصغيرة المجاورة وفرض ضرائب عليها ، وقد فعلوا ذلك مع زنزور والمنصورية ( اليوم صياد ) ولماية والجشان والزاوية وصبراتة ، واستعانوا في إرغام الناس على دفع هذه الأتاوى بأخذ أولادهم رهائن ثم إن الحسن الحفصى عميل الأسبان بعث إليهم يطلب مهادنتهم ومعاونتهم ، وعندما علم خير الدين بارباروسا بذلك أغار على طرابلس بأسطوله سنة 937 ه / 1531 م ، ولكن قائد الفرسان إذ ذاك وهو جاسبارودى سانجيسا Gasparo de Sanguisa تمكن من الثبات لهم فاتجه خير الدين إلى مهاجمة نفر من العرب كانوا ينزلون قرية تاجورة ويعاونون الأسبان والفرسان فطردهم منها وولّى عليها قائدا من رجاله يسمى خير الدين كرمان وترك معه بعض الأسلحة والجنود والقطع الحربية . وقد حاول الحسن الحفصى الاستيلاء على تاجورة بمعاونة فرسان القديس « يوحنا » ولكنهم لم يستطيعوا معاونته ، وأرسل خير الدين بارباروسا إمدادا إلى خير الدين كرمان وطلب إلى الناس معاونته ، وبالفعل تلقى الرجل معاونات من أهل طرابلس والمسلمين في تلك الناحية .